تبدأ أول مراسيم (الولاد) في صنعاء عند إعلان (ولاد) فلانة بنت فلان، حينها تبدأ النسوة من أقارب وصديقات بزيارات صباحية في اليومين الأولين تحديداً (حاملات معهن الهدايا التي تتنوع)، فإما أن تكون مبلغاً من المال أو أشياء أخرى مثل تعليقه ذهب منقوش عليها آية الكرسي، وهذه خاصة للمولود، أو ثياب للطفل، وإما عصائر ومعلبات أخرى.. إلخ وتسمى هذه الهدايا بـ(الفرحة) وقد جاءت التسمية من المشاعر التي تختلج الزائرات حيث تغمرهن الفرحة بسلامة الوالدة ومولودها. الكثير من النسوة يفضلن المال كـ(فرحة) من ناحية ومن ناحية أخرى كمساعدة في تكاليف (الولاد) الصنعاني الكثيرة.. وربما من هنا جاء المثل القائل (عرسين ولا ولاد) فتلك الفرحات المالية لاشك وأنها تسهم كثيراً في سد حاجيات (الولاد) ولاسيما عند ذوي الدخل المحدود.
(الوالدة) كما يطلق على المرأة، هي التي وضعت حديثاً، ولها أن تختار مكان ولادتها، إما في البيت على يد القابلة أو المستشفى، وقد أصبحت أكثر النساء تفضل الأخير لسلامتهن وسلامة مواليدهن.
كما يتم سلفاً تحديد مكان إقامة الوالدة أثناء الأربعين يوماً إما في بيت زوجها -وهنا يتوجب على أهلها التزامات معينة- وإما في بيت أهلها وهنا يتوجب على الزوج وأهله التزامات أخرى سنتحدث عنها لاحقاً.
التثوير
نوع خاص من البخور يعد خصيصاً لمناسبات الأعراس، و(الولاد) حيث يعتقد أنه يطرد الأرواح الشريرة، ويعطي التثوير نكهة خاصة (للولاد) إذ يحرص على تبخير البيت بالتثوير صباحاً عندما تتناول الوالدة فطورها وعند المغرب أيضاً.
ماذا تأكل الوالدة؟
في صنعاء كما في أماكن عدة من اليمن ثمة حرص شديد على تغذية الوالدة، فالفطور غالباً ما يكون فتة بالعسل والسمن البلدي، وينبغي أن يكون الفطور في الصباح الباكر، بينما تأكل الوالدة منتصف الصباح الخبز الذرة أو القفوع -كما يسمى- وتأكل التمر وتتناول قهوة خاصة جداً تتكون من أعشاب طبيعية تدر الحليب.
مكان الولاد
بعد خمسة عشر يوماً تقريباً تترك الوالدة الغرفة الصغيرة وتدخل الديوان أو ما يسمى بمكان (الولاد) وذلك بمولد على نفقة الزوج، وهنا يتم دعوة وتبليغ كل المعارف من أقارب وجيران وأصدقاء بيت الوالدة التي سبق وأن ذهبت للحمام الخارجي وتنقشت بالخضاب أو تزينت بالحناء.
في مكان (الولاد) تجلس الوالدة على مرتبة خاصة وهي عبارة عن سرير مرتفع أو مجموعة من الفرش مرصوصة بدقة، وتزين الجدران المحاطة بالمرتبة بالمفارش والحناظل والمصاحف وتوضع صور وتحف ومزاهر بها (شذاب) فوق الرفوف وهذا ما يسمى بـ(السجاف).
الزيارة
يقصد بالزيارة هنا ما يقدمه أهل الوالدة إن كانت في بيت زوجها، وتكون الزيارة عبارة عن زيارة ليلية وهي ما يقدمه أهلها من: بر، بيض، دجاج، بهارات, قهوة خاصة -عادة ما تتكون من البرير والعطوي والسكر النبات والزنجبيل والعّناب والقرفة والنخوة وغيرها-، أما النوع الثاني من الزيارة فهي (زيارة) (تفرطة) يتم دعوة النساء لها وتكون من: كيك أو كعك أو أي شيء يؤكل حيث يقدم (للمتفرطات) وهو الاسم الذي يطلق على النساء الحاضرات في مجلس الوالدة قبل القات.
أما في حالة إذا كانت الوالدة في بيت أهلها فيتوجب على الزوج أن يقدم مصاريف زوجته ومولودها مع مصاريف يوم دخول مكان (الولاد) ويوم الوفاء حيث يكون يوم الوفاء بمولد أو غناء.
البن
تقوم أخوات الزوج أو خالات الوالدة أو الزوج أو أي صديقة أو قريبة للوالدة (بتبنينها) ويعني تقديم أي شيء للأكل (للمتفرطات) المدعوات للحضور بالقول «فلانة سوف تبنن الوالدة بكذا كيك أو كعك أو ما يسمى بالبرعي وهو عبارة عن عدس مصنوع بطريقة معينة».
الموالد
(في محبة رسول الله) تكثر الموالد في الولاد الصنعاني. الزوج كما أسلفنا أو أهل الوالدة أو حتى الوالدة نفسها تقوم بدعوة (مولدة) خاصة على حسابها للتذكير برسول الله وبمآثره ومآثر أهله وصحبه، وهنا أيضاً تتم دعوة النساء بغض النظر عن الأيام العادية التي لا يتم دعوة أحد وإنما تأتي المتفرطات بدون دعوة.
الوفا
ويقصد به وفاء الشيء أي تمامه وهو آخر يوم من أيام (الولاد)، ويكون يوم الأربعين أو قد يكون يوم الخامس والثلاثين من أيام (الولاد) بحسب ظروف الوالدة. تلبس الوالدة زياً معيناً له خصوصية جمالية وتزف بمولد خاص أو على نغمات غنائية معينة ليعلن بذلك انتهاء مراسيم (الولاد) ولتعود الزوجة لبيتها معافاة بعد أن حظيت طيلة أربعين يوماً بالدلال والراحة والمال الوفير والهدايا الكثيرة.
الشكمة
آخر ما يتعلق (بالولاد)، وهي تأتي بعد الوفاء، حيث يقوم أهل الزوجة أو أهل الزوج بدعوة الوالدة للغداء وعمل مولد أو تفرطة خاصة بها، ويتم دعوة الأهل والجيران والأصدقاء المقربين لحفلة تسمى (الشكمة) لتنتهي بذلك عادة صنعانية رغم تكاليفها الكثيرة ومتاعبها إلا إنها تبرز أجمل ما يميز أهل صنعاء من تكافل اجتماعي ومحبة تؤطر مجتمعنا اليمني ككل.
وفي مكان (الولاد) ترتدي الوالدة ملابس تقليدية عبارة عن القناع وهو قطعة قماش مطرزة و(المصر الجرز) وهو عبارة عن منديل خاص من الطاس وتحرص الوالدة على التسبيح بواسطة مسبحة لا تتركها أبداً.